دور وأهمية الإبداع المحاسبي والمالي في عملية الإفصاح عن المعلومات المحاسبية و المالية,الإبداع المحاسبي,تكنولوجيا للمعلومات,الأسواق العالمية,المحاسبة ,Paciolo,المحاسبين ,النظرية المحاسبية الحديثة,



دور وأهمية الإبداع المحاسبي والمالي في عملية الإفصاح عن المعلومات 

المحاسبية و المالية 






يكتسي موضوع الإبداع المحاسبي أو كما يسميه البعض بالمحاسبة الإبداعية أو الخلاقة (comptabilité créative) أهمية بالغة في الوقت الراهن بسبب التطور التكنولوجي للمعلومات والاتصالات التي تمر به مختلف المنظمات أو المؤسسات الاقتصادية مهما كان شكلها ونشاطها وحجمها، وكذا انفتاحها على الأسواق العالمية،  فضلا عن بروز الكثير من المشاكل والصعوبات التي تواجه هذه المؤسسات والتي تحتاج إلى حلول غير تقليدية أو غير روتينية ينبغي على المسير آو الإداري أو المحاسب إيجادها، ومن هنا أصبح من الضروري على المحاسب أو المسير المالي أو المراقب المالي مواكبة هذه المستجدات وإيجاد حلول إبداعية لمواجهة هذه المشاكل ومساعدة المؤسسة على اتخاذ القرارات الملائمة من خلالها.



مقدمة:

لقد نشأت المحاسبة وتطورت فروعها بتفاعل عوامل اقتصادية واجتماعية وقانونية، أدت إلى ظهور الحاجة إلى خدمات المحاسب المتخصص في تقديم المعلومات، التي تساعد على معرفة نتائج نشاط المؤسسة خلال فترة معنية، وتوضح مركزها المالي في تاريخ معين، وتساعد الإدارة في ترشيد عملية اتخاذ القرارات، والمهتم بمجال المحاسبة يمكن أن يلمس التطور الحاصل في مجال المحاسبة عبر مراحل وحقب زمنية رئيسة ثلاث وهي:




أولاً: الحقبة الأولى: وتمتد منذ القدم حتى نهاية القرن الخامس عشر (15) بعد ظهور كتاب الإيطالي  باشيولو (Paciolo) الذي يتحدث فيه عن القيد المزدوج.

ثانياً: الحقبة الثانية: وتمتد منذ بداية القرن السادس عشر إلى منتصف القرن الثامن عشر تاريخ الثورة الصناعية في أوربا.

ثالثاً: الحقبة الثالثة: وتمتد من القرن الثامن عشر حتى عصرنا الحاضر. 

إذ انفتحت المحاسبة على كل من النظرية الحديثة للقياس والنظرية الحديثة للمعلومات، وقد تركت هاتان النظريتان آثار جوهرية على وظيفة المحاسبة وذلك بتحويلها من مجرد نظام لمسك الدفاتر إلى نظام للمعلومات الاقتصادية. فضلاَ عن ذلك يضيف (مطر وآخرون) في عصرنا الحاضر، أصبحت الأساليب الرياضية والأحصائية وتطبيقاتها العملية في مجالات القياس المحاسبي، موضوعاً رئيساً قلما يخلو منه مؤلف أو دورية محاسبية، كما أن هذا الاتجاه لدى المحاسبين سيزداد في المستقبل طالما استمر سعيهم نحو ترشيد أساليب القياس التي يستخدمونها وذلك بقصد توفير مزيد من الموضوعية للبيانات المحاسبية. ومن المؤشرات الواضحة على توطد العلاقة بين المحاسبة والرياضيات خلال هذه المرحلة تزايد عدد البحوث والدراسات المقدمة من قبل المحاسبين حول الأصول العلمية والرياضية للقياس المحاسبي، ولعل أول خطوة على هذا الطريق كان مؤلف (
Mattessich) الذي تعرض فيه بالبحث لعملية القياس المحاسبية بمنهج رياضي مما يجعله مع مؤلف (Ijiri) في هذا المجال مرجعين لا غنى عنهما بالنسبة لأي باحث في مجالات القياس المحاسبي. كما لا يخفى على المختصين أن المحاسبة هي مثل غيرها من العلوم الأخرى قد تطورت عبر تاريخها من الزاويتين النظرية والعملية إلا أن المؤرخين والباحثين على حد سواء يجمعون على أنها أي المحاسبة كانت بطيئة في تطوير بنيانها النظري، ويربط الباحثون نشأة الفلسفة الحديثة للمحاسبة بدراسة (Patton) عام 1922 والتي شملت كثيراً من المبادئ والفروض المحاسبية المتعارف عليها الآن. ويرى بعضهم بأن نظرية المحاسبة قد نشأت في بداية الستينات. ومهما كان الأمر فإن فلسفة المحاسبة تركز في البحث عن الحقيقة المتأتية عن طريق العلم وقد عُرّف العلم بأنه ذلك النشاط الذي يحصل به على قدر كبير من المعرفة عن حقائق الطبيعة والسيطرة عليها. وقد نظر إلى العلم من حيث التفكير والبحث كونه أسلوب البحث الذي يتخذ من العلم منهجاً لدراسة الظواهر التي تقع في مجال بحثه.
 ولعل مناهج دراسة النظرية المحاسبية المتمثلة بالمنهج الرياضي، المنهج الاستنتاجي (الاستنباطي)، المنهج الاستقرائي، المنهج العلمي، والمنهج العملي جعلت انفتاح المحاسبة كعلم على فروع المعرفة الأُخرى العامل الأهم في تطوير نظريتها للوصول إلى ما يعرف بالنظرية المحاسبية الحديثة (Modern Accounting Theory) فضلاً عما يجمع الباحثون على أن المحاسبة تأثرت بمجموعة من النظريات منها أربع نظريات رئيسة هي نظرية القرار، نظرية القياس، نظرية المعلومات، نظرية الاتصال.
لما كانت المحاسبة تمثل عملية تلخيص البيانات المالية المستخرجة من السجلات المحاسبية للشركة والمبلغة بصيغة تقارير سنوية تفيد أطراف مختلفة من داخل وخارج المنظمة. وفضلاً عما تم ذكره آنفا إذ لاحظنا كيف أن المحاسبة قد تحولت عبر الحقب الزمنية من مجرد عمليات تسجيل بالدفاتر إلى محاسبة تخدم أطراف عدة وتوصل المعلومات لهم، يضاف الى ذلك إتباع المناهج والأساليب العلمية المتطورة وتنوع فروع المحاسبة، ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على إن هناك إبداعاً متواصلاً في تطور المحاسبة لتصل إلى ما وصلت إليه الآن. وعليه فإن الإبداع في المجال المحاسبي يركز في كيفية جعل البيانات المالية عبر إجراء معالجات تتصف بالإبداع الفكري باستخدام المهارات التقنية كمخرجات تتمثل بالتقارير المالية بقصد توصيل المعلومات المالية إلى الجهات المسـتفيدة لتحـقيق أهدافـها ومنها اتخاذ قـرارات، طرح أسهم، اقتراض،  التخطيط للضريبة …. الخ.
من خلال ما سبق يمكننا إبراز إشكالية ورقتنا البحثية فيما يلي:

كيف يمكن للمحاسب أو المسؤول المحاسبي أن يساعد في ترشيد عملية اتخاذ القرارات داخل المؤسسة وتقديم إفصاحات ملائمة يمكن لمستعمليها الاستفادة منها  وهذا من خلال إيجاده لحلول محاسبية إبداعية؟

أو بصيغة أخرى كيف يمكن للمحاسب أن يبدع في مهمته ويقدم حلولا مجدية وموضوعية يمكن على أساسها اتخاذ قرارات صائبة، جنبا إلى جنب مع الإبداعات في المهمات والوظائف الأخرى (الإدارة، الإنتاج، التسويق، الاتصال....إلخ)؟.

وللإجابة على هذه الإشكالية إرتاينا أن نقسم هذه الورقة البحثية إلى مجموعة من العناصر نلخصها فيما يلي:      اقرا الجزء الثانى 

Share To:

عالم المحاسبة

Post A Comment: